اهرب من الطاقة الصاخبة لمدينة مراكش القديمة وادخل إلى عالم من الجمال الهادئ في حديقة ماجوريل. توفر هذه الجنة النباتية التي تبلغ مساحتها 12 فداناً، والمصبوغة بأكثر درجات الأزرق حيوية التي قد تراها على الإطلاق، ملاذاً هادئاً للزوار فتن الفنانين والمصممين والمسافرين لما يقرب من قرن.
رؤية فنان فرنسي
تبدأ قصة حديقة ماجوريل في عام 1923 عندما وقع الرسام المستشرق الفرنسي جاك ماجوريل في حب مراكش وقرر إنشاء قطعة من الجنة الخاصة به. على مدار ما يقرب من 40 عاماً، صمم ماجوريل هذه الحديقة وزرعها بدقة، محولاً إياها إلى عمل فني حي سيصبح أعظم أعماله.
الميزة الأكثر بروزاً في الحديقة هي بلا شك لونها المميز – اللون الأزرق الكوبالت اللامع الذي ابتكره ماجوريل والذي يحمل اسمه الآن: "أزرق ماجوريل". يزين هذا اللون الأزرق الكهربائي الفيلا ذات طراز الآرت ديكو والنوافير وأحواض الزرع والممرات، مما يخلق تبايناً مذهلاً مع النباتات الخضراء المورقة وسماء المغرب الزرقاء الدائمة.
إرث إيف سان لوران
في عام 1980، وجدت الحديقة حياة جديدة عندما اشترى مصمم الأزياء الأسطوري إيف سان لوران وشريكه بيير بيرجي العقار، منقذين إياه من المشاريع العقارية. وقع سان لوران في حب مراكش وهذه الحديقة بعمق، وقضى ساعات هادئة هنا يستلهم من الطبيعة لمجموعاته.
ملاذ المصمم
قال إيف سان لوران ذات مرة: "هذه الحديقة هي واحدة من أجمل الأماكن الغامضة التي عرفتها. لقد وجدت السلام والإلهام هنا غالباً." بعد وفاته في عام 2008، نُثر رماده في حديقة الورود، وأقيم نصب تذكاري على شرفه.
اليوم، تضم الحديقة متحف إيف سان لوران، الذي افتتح في عام 2017 ويعرض أكثر إبداعات المصمم شهرة إلى جانب المعارض الدورية التي تستكشف تقاطع الموضة والفن والثقافة المغربية.
عجائب نباتية
بعيداً عن قيمتها الفنية، حديقة ماجوريل هي مجموعة نباتية جادة تضم نباتات من القارات الخمس. بينما تتجول في ممرات الحديقة المتعرجة، ستصادف:
- الصبار والنباتات العصارية: أكثر من 300 نوع من جميع أنحاء العالم
- غابات الخيزران: تخلق أنفاقاً طبيعية وزوايا هادئة
- أشجار النخيل: بما في ذلك أنواع نادرة من مدغشقر وجزر الكناري
- الجهنمية: تتساقط بألوان أرجوانية ووردية زاهية
- النوافير والمسابح: توفر راحة باردة
- الطيور الغريبة: الحديقة موطن للعديد من أنواع الطيور
المتحف الأمازيغي
داخل الفيلا الزرقاء للحديقة، ستجد المتحف الأمازيغي، الذي يضم مجموعة استثنائية من القطع الأثرية من شمال إفريقيا. يعرض المتحف التراث الثقافي الغني للشعب الأمازيغي الأصلي في المغرب من خلال المجوهرات والمنسوجات والأسلحة والأدوات اليومية التي تمثل قروناً من الحرفة اليدوية.
أبرز معالم المتحف:
- المجوهرات الأمازيغية القديمة والأعمال الفضية
- السجاد والمنسوجات التقليدية
- صور تاريخية للحياة الأمازيغية
- الأدوات الاحتفالية والآلات الموسيقية
جنة التصوير الفوتوغرافي
تعد حديقة ماجوريل واحدة من أكثر الأماكن تصويراً في المغرب لسبب وجيه. يخلق التفاعل بين العمارة الزرقاء الكهربائية والنباتات الخضراء لحظات لا حصر لها تستحق النشر. أفضل ضوء للتصوير هو في الصباح الباكر أو أواخر بعد الظهر عندما تكون شمس مراكش القاسية أكثر لطفاً.
كيفية الوصول إلى هناك من رياض بن سعيد
بسيارة الأجرة: رحلة لمدة 15 دقيقة من المدينة القديمة (حوالي 30-40 درهماً)
بالحافلة: استقل الحافلة رقم 11 أو 12 من ساحة جامع الفناء
سيراً على الأقدام: حوالي 45 دقيقة عبر منطقة جيليز
توصيتنا: يمكننا ترتيب سيارة أجرة لك أو تزويدك باتجاهات مفصلة. يجمع العديد من الضيوف بين زيارتهم والتسوق في منطقة جيليز القريبة.
معلومات عملية
ساعات العمل: يومياً من 8:00 صباحاً إلى 6:00 مساءً (حتى 7:00 مساءً في الصيف)
رسوم الدخول: دخول الحديقة: 70 درهماً، متحف إيف سان لوران: 100 درهم، تذكرة مشتركة: 130 درهماً
أفضل وقت للزيارة: الصباح الباكر (8-10 صباحاً) أو أواخر بعد الظهر (4-6 مساءً) لتجنب الزحام والحرارة
المدة: خصص 1-2 ساعة للحديقة، وساعة إضافية للمتحف
نصائح لزيارتك
- احجز التذاكر عبر الإنترنت مسبقاً، خاصة خلال موسم الذروة
- ارتدِ أحذية مريحة واحضر واقياً من الشمس
- يقدم مقهى الحديقة شاي نعناع ممتاز ووجبات خفيفة
- التصوير مسموح في الحديقة ولكن ليس داخل المتاحف
- قم بزيارة في وقت مبكر من اليوم للحصول على أفضل إضاءة وحشود أقل
- اجمع زيارتك مع استكشاف منطقة جيليز الحديثة
ما وراء الحديقة
يمكن دمج زيارتك لحديقة ماجوريل بسهولة مع مناطق جذب أخرى في منطقة جيليز. يقدم مركز المنارة التجاري القريب التسوق وتناول الطعام الحديث، بينما توفر منطقة جيليز نفسها تبايناً رائعاً مع المدينة القديمة بهندستها المعمارية الاستعمارية الفرنسية وثقافتها المغربية المعاصرة.
تمثل حديقة ماجوريل توليفة مثالية للرؤية الفنية والخبرة النباتية والحفاظ على الثقافة. إنها شهادة على قوة الإبداع في تحويل المساحة إلى شيء سحري حقاً. من راحة رياض بن سعيد في قلب المدينة القديمة، توفر هذه الواحة الزرقاء الهروب المثالي عندما تحتاج إلى استراحة من كثافة مراكش التقليدية.
اكتشف المزيد من مراكش
بعد زيارتك الهادئة للحديقة، انغمس مرة أخرى في الطاقة النابضة بالحياة لـ ساحة جامع الفناء، واستكشف الأسواق التقليدية للبحث عن كنوز فريدة، أو انطلق إلى جبال الأطلس للاستمتاع بمناظر طبيعية خلابة وقرى أمازيغية.